جلال الدين السيوطي
209
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم عن معاوية بن حيدة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى « كنتم خير أمة أخرجت للناس » قال إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة فمن ثم قال تعالى « كنتم خير أمة أخرجت للناس » وأخرج ابن راهويه في مسنده وابن أبي شيبة في المصنف عن مكحول قال كان لعمر على رجل من اليهود حق فأتاه يطلبه فقال عمر لا والذي اصطفى محمدا على البشر لا أفارقك فقال اليهودي والله ما اصطفى الله محمدا على البشر فلطمه عمر فأتى اليهودي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ( أما أنت يا عمر فأرضه من لطمته بل يا يهودي آدم صفي الله وإبراهيم خليل الله وموسى نجي الله وعيسى روح الله وأنا حبيب الله بل يا يهودي تسمى الله باسمين سمي بهما أمتي هو السلام وسمى بها أمتي المسلمين وهو المؤمن وسمى بها أمتي المؤمنين بل يا يهودي طلبتم يوما دخر لنا اليوم ولكم غد وبعد غد للنصارى بل يا يهودي أنت الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة بل أن الجنة محرمة على النبياء حتى أدخلها وهي محرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي وتقدم الحديث أناجيلهم في صدورهم في باب ذكره في التوراة والإنجيل وحديث كونهم آخر الأمم قريبا * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالعذبة في العمامة والإئتزار في الأوساط وكلاهما سيماء الملائكة ) * تقدم ذلك في أحاديث وصف أمته في باب ذكره في التوراة والأنجيل ولفظه ويأتزرون على أوساطهم وأخرج الديلمي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إئتزروا كما رأيت الملائكة تأتزر عند ربها إلى أنصاف سوقها ) وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالعمائم وأرخوها خلف ظهوركم فإنها سيماء الملائكة وأخرج ابن عساكر عن عائشة قالت عمم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وترك من عمامته مثل ورق العشر ثم قال ( رأيت الملائكة معتمين ) وذكر ابن تيمية أن أصل العذبة أنه صلى الله عليه وسلم لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة لكن قال العراقي لم نجد لذلك أصلا * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أمته وضع عنهم الأصر الذي كان على الأمم قبلهم وأحل لهم كثيرا مما شدد على من قبلهم ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ورفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وحديث النفس وأن من هم منهم بسيئة لم تكتب سيئة بل تكتب حسنة ومن هم بحسنة كتبت حسنة فإن عملها كتبت عشرا ووضع عنهم قتل النفس في التوبة وقرض موضع النجاسة وربع المال في الزكاة وما دعوا به استجيب لهم وشرع لهم التخيير بين القصاص والدية ونكاح أربع ورخص لهم في نكاح غير ملتهم وفي نكاح الأمة وفي مخالطة الحائض سوى الوطئ وفي آتيان المرأة على أي شق شاؤوا وحرم